أحمد بن يحيى العمري
114
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وسئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أسألك الرضاء بعد القضاء ) ؟ . قال : " لأن الرضاء قبل القضاء عزم على الرضاء ، والرضاء بعد القضاء هو الرضاء " . وقال : " من أضرّ به الرجاء حتى قارب الأمن فالخوف له أفضل ، ومن أضرّ به الخوف حتى قارب الإياس ، فالرجاء له أفضل « 1 » وأنشد في هذا المعنى : أسأت ولم أحسن وجئتك هاربا * وأين العبد من مواليه مهرب ؟ يؤمّل غفرانا فإن خاب ظن * فما أحد منه على الأرض أخيب « 2 » ومنهم : 28 - ممشاذ الدّينوريّ « 13 » زاهد قنع عفافا ، وقمع هواه ليصبح ويمسي من الدنيا معافى ، وتقرّب إلى الله بالنوافل حتى أحبّه ، وملّكه قلوب الناس فلم تدع حبّه ، وعبر مدة العمر لا تردّ له دعوة ، ولا يعدّ معه لذي قوم حظوة ، وترقّى بتجريد سرى به في الملكوت ، وسما به والنجوم سكوت ، ثم انتقل إلى ربه الكريم ، ووسّد في تربه ميتا ميتة الكليم ، وطاب قبر جنّه ، وقرب نودي منه : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . « 3 » صحب يحيى بن الجلاء ، ومن فوقه من المشايخ ، عظيم المرمى في هذه العلوم ، كبير
--> ( 1 ) الكواكب الدرية للمناوي 1 / 421 - 422 ( 2 ) نتائج الأفكار القدسية 1 / 145 ، طبقات ابن الملقّن 240 / 4 ( 13 ) ينظر ترجمته في : طبقات الصوفية للسلمي 316 - 318 رقم 25 ، وحلية الأولياء 10 / 353 - 354 رقم 625 ، وصفة الصفوة 4 / 78 رقم 659 ، والرسالة القشيرية 33 ، ونتائج الأفكار القدسية 1 / 183 ، وطبقات الأولياء لابن الملقّن 288 - 289 رقم 60 ، والنجوم الزاهرة 3 / 179 ، 204 ، والكواكب الدرية 1 / 491 رقم 285 ، والطبقات الكبرى للشعراني 1 / 120 ، وجامع كرامات الأولياء 2 / 268 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 22 / 312 رقم 520 . ( 3 ) سورة الفجر - الآية 27 .